صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4667

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

عنه - قال : لم أتخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة غزاها قطّ . إلّا في غزوة تبوك . . . الحديث وفيه : « ولم يذكرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى بلغ تبوكا « 1 » فقال ، وهو جالس في القوم بتبوك : « ما فعل كعب بن مالك ؟ » قال رجل من بني سلمة : يا رسول اللّه ، حبسه برداه والنّظر في عطفيه « 2 » . فقال له معاذ بن جبل : بئس ما قلت . واللّه يا رسول اللّه ما علمنا عليه إلّا خيرا ، فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » ) * « 3 » . 15 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لم يتكلّم في المهد إلّا ثلاثة : عيسى ابن مريم ، وصاحب جريج ، وكان جريج رجلا عابدا . فاتّخذ صومعة ، فكان فيها ، فأتته أمّه وهو يصلّي فقالت : يا جريج فقال : يا ربّ ، أمّي وصلاتي ، فأقبل على صلاته ، فانصرفت . فلمّا كان من الغد ، أتته وهو يصلّي فقالت : يا جريج فقال : يا ربّ ، أمّي وصلاتي ، فأقبل على صلاته ، فقالت : اللّهمّ لا تمته حتّى ينظر وجوه المومسات . فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته ، وكانت امرأة بغيّ يتمثّل بحسنها ، فقالت : إن شئتم لأفتننّه لكم . قال : فتعرّضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها . فوقع عليها . فحملت . فلمّا ولدت ، قالت : هو من جريج ، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه ، فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : زنيت بهذه البغيّ . فولدت منك . فقال : أين الصّبيّ ؟ فجاءوا به ، فقال : دعوني حتّى أصلّي ، فلمّا انصرف أتى الصّبيّ فطعن في بطنه ، وقال : من أبوك ؟ قال : فلان الرّاعي . قال : فأقبلوا على جريج يقبّلونه ويتمسّحون به ، وقالوا : نبني لك صومعتك من ذهب ، قال : لا ، أعيدوها من طين كما كانت ، ففعلوا . وبينا صبيّ يرضع من أمّه ، فمرّ رجل راكب على دابّة فارهة وشارة حسنة فقالت أمّه : اللّهمّ ، اجعل ابني مثل هذا ، فترك الثّدي وأقبل إليه فنظر إليه ، فقال : اللّهمّ ، لا تجعلني مثله ، ثمّ أقبل على ثديه فجعل يرتضع ، قال : فكأنّي أنظر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السّبّابة في فمه فجعل يمصّها . قال : ومرّوا بجارية وهم يضربونها ويقولون : زنيت ، سرقت ، وهي تقول : حسبي اللّه ونعم الوكيل ، فقالت أمّه : اللّهمّ ، لا تجعل ابني مثلها ، فترك الرّضاع ونظر إليها ، فقال : اللّهمّ ، اجعلني مثلها ، فهناك تراجعا الحديث . فقالت : حلقي « 4 » مرّ رجل حسن الهيئة فقلت : اللّهمّ ، اجعل ابني مثله ، فقلت : اللّهمّ لا تجعلني مثله ، ومرّوا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون : زنيت ، سرقت ، فقلت : اللّهمّ لا تجعل ابني مثلها ، فقلت : اللّهمّ ، اجعلني مثلها . قال : إنّ ذاك

--> ( 1 ) حتى بلغ تبوكا هو في أكثر النسخ تبوكا ، وكذا هو في نسخ البخاري ، وكأنه صرفها لإرادة الموقع ، دون البقعة . ( 2 ) النظر في عطفيه : أي جانبيه . وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه ولباسه . ( 3 ) البخاري - الفتح 7 ( 4418 ) ، ومسلم 4 ( 2769 ) واللفظ له . ( 4 ) حلقي : أي أصابه اللّه بوجع في حلقه .